السيد الخميني

34

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

إنّما تكون لخصوصية ذاتية فيها ، وهي غير مجعولة ، بل الجاعل أوجدها ، والخصوصية ذاتية ثابتة لها بلا جعل ، فما كان العلم بالنسبة إليه فعلياً هو وجود النظام ، وأمّا كون المراتب ذات خصوصية ذاتية - أيخصوصية العلّية والمعلولية - فليس العلم بالنسبة إليها فعلياً ، بل هو شبيه بالانفعالي ، وتابع للمعلوم . وليعلم : أنّ مناط استحقاق العبد للثواب والعقاب ، ليس هو إرادية الفعل ومجرّد صدوره عن العلم والإرادة ، كيف ! وجميع الحيوانات تكون أفعالها عن علم وإرادة بالضرورة ، فلو كان مجرّد صدور الفعل عن علم وإرادة ، مصحّحاً لاستحقاق العقوبة ، للزم الالتزام بصحّة عقوبة الحيوان ، مع قضاء الضرورة ببطلانه . والتحقيق : أنّ مناط الاستحقاق وصحّة العقوبة ، هو اختيارية الفعل ، وليست الاختيارية بمجرّد الصدور عن علم وإرادة كما يظهر من المحقّق الخراساني « 1 » وغيره « 2 » وإلّا لعاد المحذور . ولتوضيح الحال لا بدّ من تمهيد مقدّمة ؛ وهي أنّ الإنسان مخلوق من رقائق مختلفة ، هي رقائق العوالم العلوية والعوالم السفلية ، وله بحسب اقتضاء كلّ رقيقة ميل ، فله ميول مختلفة ، فباقتضاء رقائقه العلوية له ميل إلى جهة العلوّ وعالم التقديس والتنزيه ، فيحنّ إلى الكمال وحقيقة العبودية ، وباقتضاء رقائقه السفلية يميل إلى جهة السفل والمنزلة الحيوانية والشيطانية ،

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 89 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 337 ؛ وقاية الأذهان : 185 .